الشيخ حسين الحلي

213

أصول الفقه

الشيخ قدّس سرّه في كتاب الطهارة « 1 » وفيما نقله عنه في التقريرات « 2 » استشكل في عبادية بعض المقدمات كالطهارات الثلاث ، وقد استعظم هذا الاشكال واهتم به غاية الاهتمام ، ونحن لا نراه إلّا عين الاشكال السابق في باب التعبدي والتوصلي ، وكان المرحوم العلّامة المحقق السيد محمد الاصفهاني مصرّا على أن هذا الاشكال هو غير الاشكال السابق في التعبدي ، إلّا أنه قدّس سرّه لم يأت بشيء يوجب المغايرة بين الاشكالين . قلت : الظاهر أنه إن قرر الاشكال فيما نحن فيه بطريق الدور كما أفاده الشيخ قدّس سرّه في كتاب الطهارة كان عين الاشكال السابق ، وإن قرر كما في التقريرات من أن الأمر الغيري غير صالح للعبادية كان هذا الاشكال أجنبيا عن الاشكال السابق ، لكونه راجعا إلى وجود الأمر المصحح للعبادية لا إلى كيفية كونه عباديا بعد وجوده . وعلى كل حال ، أنه لا يرد على مسلك شيخنا قدّس سرّه بعد ما عرفت من شرحه ، ما أورده عليه في التقريرات المشار إليها من أنه لا يترتب عليه دفع الاشكال ، إذ انبساط الأمر النفسي على الشرائط ليس لملاك نفسي فيها كما اعترف بذلك هو قدّس سرّه ، وإنما ذلك من جهة التخلص عن عدم إمكان تعلق الأمر بالتقيد ، فلا محالة يلتزم بتعلقه بأصل القيد الذي هو منشأ انتزاعه ، وعليه فلا يترتب على تعلق مثل هذا الأمر بها كونها عبادة « 3 » . وفيه ما لا يخفى ، فان نفس التقيد مشتمل على الملاك ، وهو عين نفس القيد على ما عرفت من كونه مسببا توليديا عنه ، وأن جعل نفس القيد

--> ( 1 ) كتاب الطهارة 2 : 54 . ( 2 ) مطارح الأنظار 1 : 349 وما بعدها . ( 3 ) بدائع الأفكار ( للمحقّق الآملي قدّس سرّه ) : 381 .